السيد محسن الأمين

114

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الكلام « 1 » والدرر السنية ) كلاهما لأحمد بن زيني دحلان : قال العلامة ابن حجر في كتابه الخيرات الحسان في مناقب الامام أبي حنيفة النعمان في الفصل الخامس والعشرين ان الإمام الشافعي أيام هو ببغداد كان يتوسل بالإمام أبي حنيفة ( رض ) يجيء إلى ضريحه يزور فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته قال وقد ثبت ان الإمام أحمد توسل بالإمام الشافعي ( رض ) حتى تعجب ابنه عبد الله ابن الإمام أحمد فقال له أبوه ان الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن ولما بلغ الإمام الشافعي ان أهل المغرب يتوسلون إلى الله بالإمام مالك لم ينكر عليهم انتهى ( وفي الصواعق المحرقة ) لابن حجر ان الإمام الشافعي ( رض ) توسل بأهل البيت النبوي حيث قال : آل النبي ذريعتي * وهم اليه وسيلتي أرجو بهم أعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي ( انتهى ) فهذا الامام مالك إمام المالكية والسامري الحنبلي والكرماني الحنفي وعلماء الشافعية قائلون بحسن التوسل والتشفع به ص بعد موته والإمام الشافعي توسل بأهل البيت بعد موتهم وتوسل بالإمام أبي حنيفة بعد موته وأقر أهل المغرب على توسلهم بالإمام مالك بعد موته وأحمد توسل بالشافعي بعد موته فضلا عن النبي ( ص ) وكل هؤلاء من أئمة المذاهب الأربعة وعلمائها وابن تيمية يقول إنه لم يذكر أحد من العلماء انه يشرع التوسل بالنبي والصالح بعد موته ( وفي خلاصة الكلام ) المرجح عند الحنابلة جواز التوسل بالنبي ( ص ) بعد موته لصحة الأحاديث الدالة على ذلك فيكون المرجح عندهم موافقا لما عليه أهل المذاهب الثلاثة ( قال ) وأما ما ذكره الآلوسي في تفسيره من أن بعضهم نقل عن الامام أبي حنيفة ( رض ) انه منع التوسل فهو غير صحيح إذ لم ينقله عنه أحد من أهل مذهبه بل كتبهم طافحة باستحباب التوسل ونقل المخالف غير معتبر ( قال ) وقد بسط الامام السبكي نصوص المذاهب الأربعة في استحباب التوسل في كتابه شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام فراجعه ( قال ) وفي المواهب اللدنية للإمام القسطلاني وقف اعرابي على قبره الشريف ( ص ) وقال : اللهم انك أمرت بعتق العبيد وهذا حبيبك وانا عبدك فأعتقني من النار على قبر حبيبك فهتف به هاتف يا هذا تسأل العتق لك وحدك هلا سالت العتق لجميع الخلق يعني من المؤمنين اذهب فقد أعتقتك ( قال ) ثم قال في المواهب عن الحسن البصري وقف حاتم الأصم على قبره ( ص ) فقال : يا رب انا زرنا قبر نبيك ( ص ) فلا تردنا خائبين فنودي يا هذا ما أذنا لك في زيارة قبر حبيبنا الا وقد قبلناك فارجع أنت ومن معك من الزوار مغفورا لكم وقال ابن أبي فديك وهو من اتباع التابعين ومن الأئمة الثقات المشهورين ومن المروي عنهم في الصحيحين وغيرهما : سمعت بعض من أدركت من العلماء والصلحاء يقول بلغنا ان من وقف عند قبر النبي ( ص ) فقال هذه الآية ( انا [ إِنَّ ] اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ [ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ ] آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة ( قال ) وهذا الذي نقله في المواهب عن ابن أبي فديك رواه عنه البيهقي ( قال ) ومما ذكره العلماء في آداب الزيارة انه يستحب ان يجدد الزائر التوبة في ذلك الموقف الشريف 114 يستشفع به ( ص ) إلى ربه عز وجل في قبولها ويكثر الاستغفار والتضرع بعد تلاوة وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية ويقولون ( نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا فليس لنا يا رسول الله شفيع غيرك نؤمله ولا رجاء غير بابك نصله فاستغفر لنا واشفع لنا عند ربك واساله ان يمن علينا بسائر طلباتنا ) ( قال ) وفي الجوهر المنظم أيضا ان أعرابيا وقف على القبر الشريف وقال ( اللهم ان هذا حبيبك وانا عبدك والشيطان عدوك فان غفرت لي سر حبيبك وفاز عبدك وغضب عدوك وان لم تغفر لي غضب حبيبك ورضي عدوك وهلك عبدك وأنت يا رب أكرم من أن تغضب حبيبك وترضي عدوك وتهلك عبدك اللهم ان العرب إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره وان هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره يا ارحم الراحمين ) فقال له بعض الحاضرين يا أخا العرب ان الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال ( قال ) وذكر كثير من علماء المذاهب الأربعة في كتب المناسك عند ذكرهم زيارة النبي ( ص ) انه يسن للزائر ان يستقبل القبر الشريف ويتوسل إلى الله تعالى في غفران ذنوبه وقضاء حاجاته ويستشفع به ( ص ) قالوا ومن أحسن ما يقول ما جاء عن العتبي وهو مروي أيضا عن سفيان بن عيينة وكل منهما من مشائخ الشافعي ( رض ) قال العتبي كنت جالسا عند قبر رسول الله ( ص ) فجاء اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ( وفي رواية ) يا خير الرسل ان الله انزل عليك كتابا صادقا قال فيه وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ( وفي رواية ) واني جئتك مستغفرا ربك عز وجل من ذنوبي ثم بكى وأنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم استغفر وانصرف فغلبتني عيناي فرأيت النبي ( ص ) في المنام فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره ان الله غفر له فخرجت خلفه فلم أجده انتهى وذكر حكاية الأعرابي هذه السمهودي في وفاء الوفا وسيأتي نقلها في فصل الزيارة وحكى السمهودي « 2 » عن السبكي ان الآية دالة على الحث بالمجيء اليه ( ص ) والاستغفار عنده واستغفاره لهم وهذه رتبة لا تنقطع بموته وقد حصل استغفاره لجميع المؤمنين لقوله تعالى اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ولرحمته وقوله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ معطوف على جاؤُكَ فلا يقتضي كون استغفاره بعد استغفارهم مع انا لا نسلم انه لا يستغفر بعد الموت لما سبق من حياته ومن استغفاره لأمته بعد الموت عند عرض أعمالهم عليه ويعلم من كمال رحمته انه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفرا ربه انتهى ثم قال في خلاصة الكلام : قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم روى بعض الحفاظ عن أبي سعيد السمعاني انه روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انهم بعد دفنه ( ص ) بثلاثة أيام جاءهم أعرابي فرمى بنفسه على القبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وحثا من ترابه على رأسه وقال يا رسول الله قلت

--> ( 1 ) صفحة 252 . ( 2 ) ج 2 ص 411 .